الشيخ محمد تقي الفقيه

154

البداية والكفاية

ورد أمر بها من الشارع كان مولويا ، وأما مقدمة الوجوب ، فخروجها عن محل النزاع واضح . التقسيم الرابع تقسيمها إلى السبب والشرط وعدم المانع : والمراد بالسبب هو المقتضي ، والمراد بالشرط هو الأمر الخارج عن الماهية الذي لا يمكن تحققها بدونه ، والمراد بعدم المانع ما لا يمكن تحققها معه ، فإنّ العلة سواء قلنا بأنها مركبة من الأمور الثلاثة أو منتزعة عنها ، أو أنها اسم لخصوص المقتضي ، لا تحقق لها بدون هذه الثلاثة . وتوهم خروج النزاع بالنسبة للسبب لاستحالة حكم الشارع بالمسبب بدون سببه أو لغير ذلك مما ربما يجيء في الأدلة فاسد ، لأننا لا نريد به العلة التامة وإنما نريد المقتضي . التقسيم الخامس تقسيمها إلى المتقدم والمتأخر والمقارن : كغسل الجنب والحائض والمستحاضة قبل الفجر في رمضان ، وكالاستقبال والطمأنينة في الصلاة ، وكالقبض في الصرف والسلم والهبة ، وكالإجازة في الفضولي على بعض وجوه الكشف ، وكغسل المستحاضة في آخر النهار أو بعده عند بعضهم ، إلى غير ذلك من الأمثلة . وقد أورد على المتأخر منها خاصة بلزوم تقدم المعلول على علته ، ويمكن الاستشكال أيضا في المتقدم منها للزوم تأخر المعلول عن علته زمانا كما في بعض الأمثلة الآنفة ، مع أن العلة والمعلول متحدان خارجا وزمانا ، متغايران واقعا ، غاية الأمر أن العلة متقدمة على المعلول بحسب الرتبة . وقد أجيب عن ذلك بأجوبة متعددة ، والتحقيق أن يقال في الجواب أن الموارد التي توهم فيها انخرام القاعدة ، أن الشرط مثلا إما أن يكون شرطا للحكم